ابن إدريس الحلي
351
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
استقرّت معه لم يكن لها بعد علمها بحاله خيار ، فإن كان قد دخل بها ، كان لها الصداق بما استحلّ من فرجها ، وإن لم يكن دخل بها لم يكن لها شيء ( 1 ) . وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مسائل خلافه : مسألة ، إذا عقد الحرّ على امرأة على أنّها حرّة فبانت أمة ، كان العقد باطلاً ، ثمّ استدلّ ، فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . هذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : العقد صحيح إلاّ أنّ له الخيار بين فسخه وامضائه ، بلا خلاف بين أصحابنا ، وما استدلّ به فمرغوب عنه ، لأنّ العقد على الأمة عندنا جائز صحيح منعقد على نكاحها ، وليس هي كالكافرة الأصليّة ، فليلحظ ذلك ويتأمّل . وإذا عقد الرجل على بنت رجل على أنّها بنت مهيرة فوجدها بنت أمة ، كان له ردّها ، فإن لم يكن دخل بها لم يكن لها عليه شيء ، وروي أنّ المهر على أبيها ( 3 ) ، وليس عليه دليل من كتاب ، ولا سنّة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، فمن شغل ذمة الأب بالمهر يحتاج إلى دليل ، فإن كان قد دخل بها كان المهر عليه لها بما استحلّ من فرجها ورجع على أبيها به ، فإن رضي بعد ذلك بالعقد ، لم يكن له بعد رضاه الرجوع بالمهر ، ولا خيار الردّ ( 4 ) .
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - الخلاف 2 : 184 . ( 3 ) - قارن النهاية : 485 . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .